الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية الخبير الأمني علي الزرمديني يتحدّث عن أهمية الجانب الاستخباراتي والاستعلامي في تونس، ومنطق «تحت كلّ حجرة عقرب»

نشر في  26 أكتوبر 2016  (11:08)

رغم النجاحات الأمنية الكبيرة التي سجّلتها وحداتنا الأمنية الباسلة مؤخرا والتي أحبطت العديد من المخططات الإرهابية وأطاحت بعناصر شبكات الخلايا الإجرامية والإرهابية النائمة المترصّدة بأمن وسلامة تونس، رغم هذه النجاحات التي تحققت ومازالت والتي تدل على حرفية وشجاعة ووطنية أمنيينا وعسكريينا الذين يبذلون الغالي والنفيس من أجل الذود عن هذا الوطن وشعبه..

رغم ذلك فان العديد من الأطراف المتابعة لما يحدث سواء على المستوى الوطني أو الإقليمي، عبرت عن تخوفاتها وخشيتها من أعمال إرهابية يتوّقع حدوثها في بلادنا ـ لا قدّر الله ـ خاصة بعد إصدار الخارجية الفرنسية مؤخرا تحذيرا لرعاياها في تونس ومواطنيها المتوجهين إلى تونس بضرورة ملازمة الحذر..

في هذا الإطار ارتأت أخبار الجمهورية الاتصال بعلي الزرمديني الخبير الإستراتيجي والأمني لمعرفة تعليقه على هذه التخوفات والتوقعات والحديث معه عن مسائل أمنية أخرى ..

في البداية أكّد الخبير الاستراتيجي أن هذه التوقعات متأتية من واقع أمني نعيشه داخليا وخارجيا ودوليا وإقليميا، معتبرا انّه واقع مضطرب منبن على مخاوف إرهابية وجريمة منظمة أصبحت عابرة لكل الحدود والدول دون استثناء على حد تعبيره..

وقال الزرمديني انّ كل هذا يدفعنا لأخذ الاحتياط والوقوف على المخاطر الحقيقية التي تجسّمها معطيات واقعية وهي انّ بلادنا مازالت تقبع في دائرة الخطر والتهديد الإرهابي، ومازالت تمثل نقطة التقاط تسعى الأطراف الإرهابية إلى الالتحام بها لتنفيذ مخططاتهم وسيناريوهاتهم القائمة على دولة الخلافة وغزو الكيان الأوروبي وعلى تركيز دولة الخلافة في القيروان وغيرها..

وأكّد محدّثنا انه ولتحقيق مآربها وغاياتها الدنيئة تسعى هذه الجماعات الإرهابية إلى إرساء مجتمع مرتبك تختلط فيه الفوضى في الحياة اليومية حتّى يسهل لها القيام بعمليات نوعية متعددة ومتكررة، مشيرا إلى أن هذه الجماعات تسعى أيضا إلى تقويض كيان الدولة عبر خلق صعوبات تنضاف إلى الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية التي نعيش على وقعها وهو ما من شأنه أن يهز كيانها ويدفع بها إلى المجهول الذي تصبو إليه تلك الجماعات لتنفيذ مخططاتها..

أهمّ الإجراءات والآليات لصد شبح الإرهاب ودحره

من جهة أخرى وحول أهم الإجراءات والآليات التي يجب على جهاز الدولة توخيها لدرء كل المخاطر الإرهابية المتوقعة والمحتملة والتصدي لها، شدّد محدّثنا على أهميّة فهم وتحديد المخاطر الإرهابية من كل جوانبها سواء كانت داخليا أو إقليميا، ثمّ تحديدها نقطة بنقطة مع تحديد كل التفاعلات والارتباطات والتصورات وتوقع كل السيناريوهات الممكنة مع وضع مخططات أمنية تتلاءم مع الصورة المحددة..

وأضاف قائلا: «هذا إلى جانب ضرورة النظر إلى كلّ الجزئيات قبل الخطوط العريضة خاصة وان الإرهاب يقوم على فعل غير منتظر وبصورة تقليدية غير متوقعة، كما يمكن أن يكون أيضا ذا حجم كبير».. 

وبناء على هذا شدّد علي الزرمديني على وجوب تقوية الجانب الاستخباراتي والاستعلامي بشكل دقيق بمفهوم أن تحت كل «حجرة عقرب إلى أن يأتي ما يخالف ذلك» وفق قوله..

وتابع في ذات السياق انه يجب فهم مخططات المجموعات الإرهابية وأسلوب تعاملها وطريقة تفكير قياداتها، علاوة على فهم آلياتها والبحث عن طريقة إدراك ما يتوفر لديها من آليات بشرية ولوجستية وضبطها بالتفصيل والسعي إلى تحطيم الإسناد الداخلي والخارجي الذي ترتكز عليه وتقوم وتتواصل به وتدعيم آليات الاستعلام الفني والآلي وكذلك دفع الروح المعنوية لدى الإطار والأعوان..

ما زلنا في بداية الحرب على الإرهاب

كما نوّه بضرورة التنسيق الدولي والإقليمي الواسع القائم على ثقة متبادلة دون حواجز ودون خلفيات على اعتبار أن الإرهاب حلقة دولية، إلى جانب الابتعاد عن التجاذبات داخل المؤسسة الأمنية التي تسعى إلى تحطيم هذا الكيان والتوجّه نحو فرض الانضباط بمفهومه الأخلاقي الواسع الذي يعتبر سبيل نجاح هذه المؤسسة واثبات كيانها كمؤسسة فاعلة ومتفاعلة.. 

وقال الزرمديني أن هذه التجاذبات المذكورة قد توسعت دائرتها بشكل خطير، مشيرا إلى أن تواصلها بهذه الشاكلة من شأنه أن يحطّم البنيان الذي حقق نجاحات مهمة جدا والتي اعتبرها نجاحات وقتية على اعتبار أننا في بداية الحرب على الإرهاب وفق تعبيره.

الإرهاب ليس «داعش» فحسب.. وهذا الربّاعي هو الحلّ

وأضاف الزرمديني أن الإرهاب لا يقتصر على داعش فحسب بل أن مكوناته ومنظومته واسعة جدا ومتغلغلة، ضاربا مثال معركة الجزائر مع الإرهاب ومباشرتها لذلك لمدة سنوات وتسخير كل إمكانياتها لذلك..

وقال: «رغم تخطي الجزائر العديد من العقبات الهامة في إطار معركتها مع الإرهاب ورغم كل النجاحات التي حقّقتها خاصّة عبر توفّر الإرادة السياسية والعسكرية والأمنية، لكنها مازالت إلى اليوم تواجه فلول الإرهاب الذي يعتبر حلقة تفرّخ وتولّد وتُأتي جيلا بعد جيل.. إنها حرب طويلة المدى تتطلب «رباعي» رصّ الصفوف ووحدة القرار وتماسك الإرادة وتفاعل الجميع»..

الوضع الأمني بعد 5 سنوات من أحداث 14 جانفي.. 

وحول توصيفه للوضع الأمني الذي تعيشه تونس بعد خمس سنوات من تغيير النظام تحديدا بعد أحداث 14 جانفي 2011، أكّد الخبير الأمني والاستراتيجي علي الزرمديني انّ تقييم الوضع الأمني على مستوى 5 سنوات يتمثّل في تتالي سلسلة من الهزات لحقتها عدّة نجاحات..

وقال أن هذه الهزات معروفة خاصة التي تزامنت مع فترة حكم الترويكا وتواصلت نسبيا في الفترة التي لحقتها وقد خسرنا في تلك الفترات الصعبة الأرواح وكان لها وقع على كل المستويات الاقتصادية والاجتماعية..

وأضاف «ثم جاءت الفترة الثانية التي كانت اقل وطئة على مستوى الخسائر البشرية لكنها خلّفت بحادثتي باردو وسوسة جراحا اقتصادية عميقة جدا، تلتها وبحكم إرادة سياسية وعقيدة أمنية تفاعلت مع ذلك الواقع الذي أفرزته الحادثتين نجاحات منحت روحا جديدة ونفسا جديدا لمقاومة الإرهاب والتصدي إليه».

التعامل مع  المنظومات الأمنية السابقة أثبت نجاعته

واعتبر محدّثنا أنّ «التعامل مع المنظومات الأمنية السابقة وبالعقيدة الأمنية السابقة أيضا والتي لا ترتبط بنظام بل بمؤسسة  ـ على حدّ قوله ـ أثبتت فاعليتها وجدواها خاصة وأنها مبنية على أسس علمية مكّنت من تحقيق نتائج مهمة في إفشال وإحباط العديد من المخططات رغم الصعوبات ورغم العراقيل التي حاول البعض وضعها سواء من قبل أطراف ذات مصالح أو من قبل أطراف تدّعي التمسك بحقوق الإنسان لكنها نسيت حق الوطن ونسيت أن بمساندتها لتلك الأفعال تضرب كيان الجمهورية»..

وأكد محدّثنا في ذات السياق أن النجاحات الأمنية برزت جليا خاصة من خلال حادثة بن قردان، التي قال أنّه يجب دوما التذكير بها وبحرفية التعامل المخابراتي والنجاح العملياتي في عملية المنيهلة أيضا التي أنقذت البلاد من رؤوس تخطط ومن أفعال ومخططات دامية جدا..

أما على مستوى الجريمة، اعتبر محدثنا انه على مدى الخمس سنوات الأخيرة وبحكم عدم تفاعل العديد من الأطراف مع القوانين التي شرعت ومع التكبيل الحاصل وضعف الإمكانيات وتوسّع دائرة الاهتمام الأمني لاحظنا تسجيل نجاحات نسبية لكنها كانت دون المأمول على اعتبار أنّه في هذا الجانب لا يمكن للمؤسسة الأمنية أن تنجح وتحقق المطلوب إذا لم يتحلّ المواطن بروح المواطنة ولم يساند المؤسسة الأمنية ولم يحترم قانون الطرقات وقوانين البلاد عامة وفق قوله..

عون المرور ملّ من رفع المخالفات وتحريرها!

وقال في ذات السياق إن عون المرور اليوم ملّ من رفع المخالفات المرورية ومن تحريرها أمام تضاعفها وتعاظمها في ظلّ تجاوز  التونسي للمنطق والعيش في اللامعقول على مستوى المخالفات المرورية وعلى مستوى التعامل مع قانون حفظ الطرقات..

وختم علي الزرمديني حديثه معنا قائلا إن الأمن العام هو مسؤولية ثلاثية مشتركة بين رجل الأمن والمواطن والدولة، مشيرا إلى انه من غير المعقول ونحن في القرن الـ21 أن تفتقر مدننا وعمراننا إلى  كاميرات مراقبة مركّزة فيها في ظلّ التوسع الجغرافي والاجتماعي بشكل لافت جدا..

حادثته: منارة تليجاني